النويري
338
نهاية الأرب في فنون الأدب
من صاحبك وندعك . فقال : « ومالي لا أجزع وأرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا . وإني واللَّه إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب » . فقتلوه وقتلوا خمسة [ 1 ] . فقال عبد الرحمن بن حسان - وكريم الخثعمي : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته . فاستأذنوا معاوية فيهما ، فأذن بإحضارهما ، فلما دخلوا عليه قال كريم : « اللَّه اللَّه يا معاوية ! فإنك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ، ثم مسؤول عما أردت بسفك دمائنا . فقال : ما تقول في علىّ ؟ قال : أقول فيه قولك . قال : أتبرأ من دينه الذي يدين اللَّه به ؟ فسكت ، وقام شمر ابن عبد اللَّه من بنى قحافه بن خثعم ، فاستوهبه إيّاه ، فوهبه له على ألَّا يدخل الكوفة . ثم قال لعبد الرحمن : ما تقول في علىّ يا أخا ربيعة ؟ قال : دعني لا تسألني فهو خير لك . قال : واللَّه لا أدعك . قال : « أشهد أنه كان من الذاكرين اللَّه كثيرا ، من الآمرين بالحق والقائمين بالقسط والعافين عن الناس رضى اللَّه عنه » . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : هو أول من فتح أبواب الظلم ، وغلَّق أبواب الحق . قال : قتلت نفسك . قال : بل إياك قتلت ولا ربيعة بالوادي . ( يعنى ليشفعوا فيه ) فردّه إلى زياد وأمره أن يقتله شرّ قتلة ، فدفنه حيا . وكان عدة من قتل سبعة وهم : حجر بن عدي ، وشريك بن
--> [ 1 ] الخمسة الذين قتلوا مع حجر بن عدي هم : شريك وصيق وقبيصة وكدام ومحرز ، فإذا عد حجر بن عدي منهم كأنه عدهم ستة كما عدهم ابن جرير الطبري ، وسيأتي قريبا ذكر السابع .